درس التصوير


  بقلم الأديب التونسي: ساسي حمام


توسطت شمس أواخر شهر ماي السماء الزرقاء وشرعت تلسع الكون بسياط من نار . وسقطت ساحة القرية في لجة من الصمت العميق لايعكر هدوء صفحتها غير صوت المعلم يتردد ضعيفا مرهقا بين جدران فصل وحيد يتيم اعتلى هذه الربوة المشرفة على الفضاء الممتد . كان يتنقل بين ارجاء السبورة يفسر بعض الكلمات أو يشرح بعض الصور ومن حين لاخر يقترب من المكتب ويأخذ منديلا ويمسح العرق المتصبب على جبينه ، يشعر بجفاف في حلقه فيأخذ قارورة ويشرب…  يضع القارورة وينظر الى ما بقي فيها … لم يشعر بالارتواء رغم الكميات الكبيرة من الماء التي شربها ، يدب الوهن في مفاصله فيتهالك على الكرسي ويأمر التلاميذ بأخذ أوراق التصوير … تدب الحركة في كتل اللحم الهامدة ويكثر الهمس والحديث والخصام والاخذ والعطاء وينهض بعضهم لاخذ
الاقلام استعدادا لتصوير ما يأمربه المعلم … يطول الانتظار فيتشجع أحدهم ويسأل بصوت مرتفع :
          ـ سيدي ماذا نصور ؟ 

         ـ صوروا ما شئتم …

         يخيم الصمت على القسم من جديد وتنقطع الحركة وتزيغ النظرات حيرة واظطرابا وعجزا وتضيع العيون في بياض الورقة المترامية الاطراف …

         ـ سيدي ماذا نصور ؟ 

         ـ ألم أقل لكم صوروا ما تريدون !

         تزداد وطأة الحيرة ويتكاثف الغموض ويزداد بياض الورقة اتساعا … 

         ـ سيدي أصور ساحة المدرسة ؟

         ـ نعم …

        ـ سيدي أرسم حقل جارنا ؟

        ـ أرسم ….

        ـ سيدي … سيدي أرسم ؟ سيدي أصور ؟ سيدي ..سيدي…

        ـ كل واحد يرسم المشهد الذي يراه …

        حسم الامر ووضع حد للفوضى التي سادت فتهللت الوجوه وخرجت العيون تتسكع في أرجاء القسم وفي ساحة المدرسة وفي أرجاء القرية وفي البساتين التي تحيط بالمدرسة وفي الحقول المجاورة تبحث عن المناظر التي يمكن أن ترسم ونشطت الاصابع وساد مرة أخرى الصمت العميق …

       يمر بعض الوقت فيشعر المعلم بقليل من الراحة فينهض وينظر فيما يرسمه الاطفال … يلفت نظره رسم أحدهم يجلس بجانب النافذة … يتوجه نحوه بسرعة ويقف بجانبه … يتأمل المشهد فاغر الفم…يفرك عينيه وينحني قليلا ليتأمل هذا المشهد الفظيع الذي اختاره هذا التلميذ…

      ـ ماذا رسمت ؟

      لم يسمع التلميذ كلام المعلم ولم يابه للهجته القاسية وواصل التصوير بكل شغف واهتمام …يضع يده على كتفه يرجه قليلا …

     ـ ماذا رسمت …؟ ألم تجد غير هذا المشهد ..؟

     يخطف الورقة من يدي التلميذ ويمزقها قطعا صغيرة ثم يضغط عليها بعنف ويرميها في سلة المهملات …احمر وجه التلميذ وارتعشت أطرافه خوفا وفزعا ويتكور حول نفسه ويقول بصوت لايكاد يسمع …

    ـ سيدي لقد قلتم صوروا ما تشاهدونه … انظروا من النافذة !

    ينظر المعلم …تمتد الرؤوس …يخاف المعلم أن يرى بقية التلاميذ المشهد فيصيح آمرا

   ـ أغلقوا هذه النوافذ بسرعة …أغلقوا النوافذ بسرعة …هيا … بسرعة … 


ساسي حمام:


 اديب تونسي ولد  عام 1947
  كتب القصة القصيرة والمقالة الأدبية. عضو نادي القصة منذ سنة 1967 واتحاد الكتاب التونسيين 1982.
اهم الإصدارات:
ـ لاهثون معي ـ مجموعة قصصية، الدار العربية للكتاب 1985
ـ قطع الغيار ـ مجموعة قصصية، الدار العربية للكتاب 1994
* له عديد من المخطوطات التي تنتظر النشر.



القبور


 قصة قصيرة للكاتب الكبير ..
د. يوسف إدريس

كانت أشجار الكافور طويلة متباعدة وحيدة ،
وأوراقها تخرفش وتوشوش بنغم مبهم غامض
وكان الطريق الذي أتى منه مهجوراً كعادته ،
والناس يسلكون غيره من الطرق ،
والأطفال يخافونه وينسجون حوله أقاصيص الغيلان
وقصور الجن ،
وأمامه تتبعثر المقابر متقاربة متلاصقة
في سكون أمين صادق،


وهناك على قبوة الشيخ أبو المعاطي
الذي لا يؤمه أحد ، وقف غراب أسود ينعق في الحاح ،
وعلى بعد خطوات منه كان أبوه يرقد في قبره
وفوقه أحجار وأزمان. وراح في شيء ممزوج
من الوحشة والخوف يحدق في بياض القبر،
ويقرأ الكلمات التي نقشتها يد فنان القرية في سذاجة
وبلا تزويق ،


وقرأ الكلمات مراراً،
ومع كل حرف كان يستعيد عاماً قضاه
في بحبوحه أبيه ويذرف عقله الذكريات.
كان رجلاً طيباً،
عبقرياً في طيبته،
والبسمة دائما تضيء وجهه الأسمر المرح،
وتنير الطريق أمام الناس الى انسانيته
وسبح في سيل طويل من الذكريات،
ولكنه لم يبلغ منتهاه فقد شعر بعاصفة من الشوق تجتاحه ..
الشوق الى ضحكة أبيه العريضة الخالية من الهم،
والشوق الى كل دقيقة عاشها معه ..
ولم يستطع المقاومة
وارتمى على القبر وطوق جذعه المستدير بذراعه وبكى،
وكان وهو يبكي كأنما يعتصر حياته في دموعه
فلا يبقى منها إلا قشر تافه جاف وذكرته الدموع وهو يبكي بعرق أبيه،
والصيف ، وإقباله الباسم عليه ويديه القويتين
حين يضمه، وكان حينئذ يقبله
ويتحسس ما جاء إليه به فيقبله مرة أخرى،
كان كلما تذكر الصيف وكلما تذكر الشتاء بكى وبكى،
حتى يخيل إليه ان الدنيا تسللت من امامه حاملة
كل ما لها وما عليها تاركة اياهما وحيدين معانقين.
وعن عما يشغله عن البكاء،

وكذلك راح يخطط باصبعه رغماً عنه
في تراب الجبانه الذي امرضته شمس العصر الصفراء الشاحبة..
وبدأت أصبعه تتعثر في قطع عظام،
وتستخرج بقايا شعر آدمى،
وتصطدم بالأسنان البشرية التى ابتلعها الرماد،
وشغله خاطر جعله يكف عن البكاء تماماً،
فهو يستطيع ان يقسم ان هذه العظام ليست لأبيه،
فأبوه يرقد من زمن تحت هذا الطين،
ولكن غداً .. أو بعد غد ...
من يدري ألن تبعثر عظامه وتطفو أسنانه هكذا فوق الأرض ؟؟
وما يدريه أنه لن يستحيل غداً تحت هذا التراب أو هذه الكومة؟،
ودار السؤال في رأسه دورات،
وفي كل مرة تزداد حيرته وتظلم الحقائق امامه،
تبتعد، حتى بدأ يشك في القبر الذي يعانقه
حين يتأمل في صوت مرتجف لكنه مسموع .. حقيقة ..
ما الذي أعانقه؟،
وجاء الجواب شاحباً عليلاً ميت الروح كشمس العصر،
انه يعانق قبراً من تراب فوق كومة من تراب ..
وعز عليه ان تفقده هذه الحقيقة البسيطة
كل ما بقي له من أبيه،

فسأل نفسه مرة اخرى ليفحمها إفحاماً - وأين قبر أبي إذن ؟
ومن بين طيات نفسه برز له خاطر عجيب
فقد أدرك ان اباه هناك - في عقله -
في تلافيف مخه،
حين يستقر القبر
الذي يضم حياته ومماته والسنين التي قضاها
تحت اجنحته،
واما القبور التي تتبعثر امامه
فهي نواتئ جوفاء في أرضنا السمراء،
وعاد الى القرية في ذلك اليوم بحقيقة هائلة جديدة.




يوسف إدريس علي (1927 - 1991):
  مفكر وأديب مصري كبير، قدم للأدب العربى عشرين مجموعة قصصية وخمس روايات وشعر ومسرحيات. ترجمت أعماله إلى 24 لغة عالمية منها 65 قصة ترجمت إلى الروسية. كتب عدة مقالات هامة فى الثمانينيات بجريدة الاهرام صدرت فى كتاب فقر الفكر وفكر القصة.
حصل على جائزة الدولة التشجيعية فى الأدب عام 1966. هو واحد من أشهر الأطباء الذين تركوا الطب ليمتهنوا الأدب. كان يتلمس الالغام الاجتماعية المحرمة ويتعمد تفجيرها بقلمه وظل يتمتع بحيوية الرفض لكل ما يحد من حرية الانسان فى كل ما يكتب.
جدير بالذكر انّ الاقصوصة في العالم العربي قبل سنوات الخمسين كانت ما تزال في مراحلها وخطواتها الأولى ، ثمّ جاء يوسف إدريس ورسّخها وثبّت أقدامها ونقلها من المحليّة إلى العالميّة. إختار يوسف إدريس مواضيع مسحوبة من حياة الإنسان العربي المهمّش. إدريس خلق أقصوصة عربيّة، بلغة عربيّة مصرية قريبة من لغة الإنسان العادي وبذلك نقلها من برجها العاجي إلى لغة التخاطب اليومي. وبالنسبة لشخصيات قصصه نلمس أنّه ثمّة نمطين من أنماط الشّخصيّة القصصيّة يركز إدريس عليهما وهما على النحو التالي:
1. شخصيّة المرأة باعتبار أنّ المرأة عنصرًا مسحوقًا ومهمّشًا أكثر من غيره، فنذر حياته للدّفاع عنها وللكتابة من أجلها .
2. الشّخصيات الرّجوليّة وهي شخصيّات ،بمعظم الحالات، من قاعدة الهرم، من الشريحة المظلومة في مصر . فشخصياته معظمها تمثيل للإنسان المصري الذي يعيش على هامش الحياة المصرية بكل مستوياتها .
 

أعماله:

مجموعات قصص قصيرة

  • أرخص ليالي. 1954 وهي أوّل مجموعة قصصية.
  • جمهورية فرحات.
  • أليس كذلك.
  • قاع المدينة.
  • لغة الآي آي. 
  • بيت من لحم 1971.
  • آخر الدنيا.
  • البطل.
  • النداهة.
  • أنا سلطان قانون الوجود.
  • حادثة شرف.
  • مشوار . 
  • أحمد المجلس البلدي. 
روايات

  • العيب 1962.
  • الحرام 1959.
  • العسكري الأسود.
  • البيضاء (رواية).
مسرحيات

  • ملك القطن.
  • المهزلة الأرضية.
  • الجنس الثالث.
  • الفرافير 1964.
  • المخططين.
  • البهلوان.












 

البعض نحبهم

للفيلسوف اللبناني: جبران خليل جبران

البعض نحبهم
 لكن لا نقترب منهم ........ فهم في البعد أحلى
 وهم في البعد أرقى .... وهم في البعد أغلى


 والبعض نحبهم
 ونسعى كي نقترب منهم
 ونتقاسم تفاصيل الحياة معهم
 ويؤلمنا الابتعاد عنهم
 ويصعب علينا تصور الحياة حين تخلو منهم.

والبعض نحبهم
 ونتمنى أن نعيش حكاية جميلة معهم
 ونفتعل الصدف لكي نلتقي بهم 
ونختلق الأسباب كي نراهم
 ونعيش في الخيال أكثر من الواقع معهم

والبعض نحبهم 
لكن بيننا وبين أنفسنا
نصمت برغم الألم
 لا نجاهر بحبهم حتى لهم
 لأن العوائق كثيرة والعواقب مخيفة
 ومن الأفضل لنا ولهم أن تبقى الأبواب بيننا وبينهم مغلقة...

 والبعض نحبهم
 فنملأ الأرض بحبهم
 ونحدث الدنيا عنهم
 ونثرثر بهم في كل الأوقات
 ونحتاج إلى وجودهم .....كالماء ..والهواء
 ونختنق في غيابهم أو الابتعاد عنهم

 والبعض نحبهم
 لأننا لا نجد سواهم
 وحاجتنا إلى الحب تدفعنا نحوهم
 فالأيام تمضي والعمر ينقضي
 والزمن لا يقف ويرعبنا بأن نبقى بلا رفيق

 والبعض نحبهم
 لان مثلهم لا يستحق سوى الحب
 ولا نملك أمامهم سوى أن نحب
 فنتعلم منهم أشياء جميلة
 ونرمم معهم أشياء كثيرة
 ونعيد طلاء الحياة من جديد
 ونسعى صادقين كي نمنحهم بعض السعادة

 والبعض نحبهم
 لكننا لا نجد صدى لهذا الحب في قلوبهــم
 فننهار وننكسر ونتخبط في حكايات فاشلة
 فلا نكرههم ولا ننساهم ولا نحب سواهم
 ونعود نبكيهم بعد كل محاولة فاشلة .. 
والبعض نحبهم ..
 ويبقى فقط أن يحبونا مثلما نحبهم 



 جبران خليل جبران: 
فيلسوف وشاعر وكاتب ورسام لبناني، ولد في 1883 في بلدة بشري شمال لبنان وتوفي في نيويورك 1931 بداء السل. هاجر وهو صغير مع أمه وإخوته إلى أمريكا عام 1895 حيث بدأ مشواره الأدبي. اشتهر عند العالم الغربي بكتابه الذي تم نشره سنة 1923 وهو كتاب النبي.
كانت عائلة جبران فقيرة، لذلك لم يستطع الذهاب للمدرسة، بدلاً من ذلك كان قسيس يأتي لجبران إلى المنزل ويعلمه الإنجيل والعربية والسريانية.
أسس جبران خليل جبران الرابطة القلمية مع كلِّ من ميخائيل نعيمة، عبد المسيح حداد، ونسيب عريضة.
تفاعل جبران مع قضايا عصره، وكان من أهمها التبعية العربية للدولة العثمانية والتي حاربها في كتبه ورسائله. وبالنظر إلى خلفيته المسيحية، فقد حرص جبران على توضيح موقفه بكونه ليس ضِدًا للإسلام الذي يحترمه ويتمنى عودة مجده، بل هو ضد تسييس الدين سواء الإسلامي أو المسيحي.

كتبه بالعربية:
الأرواح المتمردة 1908
الأجنحة المتكسرة 1912
دمعة وابتسامة 1914
المواكب 1918
العواصف (رواية).
البدائع والطرائف: مجموعة من مقالات وروايات تتحدث عن مواضيع عديدة لمخاطبة الطبيعة. نشر في مصر عام 1923.
عرائس المروج
نبذة في فن الموسيقى

كتبه بالإنكليزية:
المجنون 1918
السابق 1920
النبي 1923
رمل وزبد 1926
يسوع ابن الإنسان 1928
آلهة الأرض 1931
التائه 1932
حديقة النبي 1933
الأعلام للزركلي.

وكانت أمنية جبران أن يُدفن في لبنان، وقد تحقق له ذلك في 1932. دُفن جبران في صومعته القديمة في لبنان، فيما عُرف لاحقًا باسم متحف جبران.
وأراد أن تكتب هذه الكلمة على قبره:
«أنا حي مثلك وأنا واقف الآن إلى جانبك فاغمض عينيك والتفت تراني أمامك».

الرِّهان

للأديب الروسي: أنطون تشيكوف  
ترجمها: يوسف بوسعيد


في إحدى ليالي الخريف المظلمة, كان مصرفيّ يتمشّى في مكتبه جيئة وذهاباً, مُسترجعاً ذكرى الحفل الذي أقامه في إحدى أمسيّات الخريف قبل خمس عشرة سنة. لقد حضر الحفل عددٌ كبير من الشّخصيات المرموقة, حيث دارت بينها نقاشات هامّة .من بين المواضيع التي تحدّثوا عنها برزت قضيّة عقوبة الإعدام. استنكر معظم الضّيوف بما فيهم الصّحفيّون ورجال الفكر هذه العقوبة,
معتبرين إيّاها من مساوئ الماضي, لا أخلاقيّة وغير ملائمة للدول المسيحيّة. رأى بعض المتحاورين أن عقوبة الإعدام يجب أن تُعوَّض بعقوبة السّجن المؤبّد. قال المصرفيّ وصاحب الدّعوة:" أنا لا أتّفق معكم, في الحقيقة, أنا لم أجرّب عقوبة الإعدام أو السّجن المُؤبّد, لكن إن حقّ للمرء الحُكم في الأمر, فإنّه لمن البديهي أنّ عقوبة الإعدام أكثر أخلاقيّة وإنسانيّة من السّجن مدى الحياة. الإعدام يقتل المرء دفعة واحدة, بينما السّجن مدى الحياة هو ذاته الموت البطيء. فبالله عليكم, أيّ الجلاّدين يستحقّ أن يُوصف بالإنسانيّة, أهو ذاك الذي يقتلكم في بضع دقائق, أم الذي يسلبكم الحياة خلال سنوات عدّة ؟ 
 ردّ أحد الضّيوف:" هما يشكلان على حدّ سواء عملاً لا أخلاقياً، فالغاية التي تجمعهما هي ذاتها, فصل الرّوح عن الجسد. الحكومة ليست إله يحقّ له ذلك، فإن هي سلبت المرء الحياة, فإنّها لن تستطيع استعادتها متى شاءت."
 من بين الضّيوف كان هنالك محام شاب في الخامسة والعشرين من عمره. لمّا سُئل عن رأيه في الموضوع أفصح قائلا: " إن الحُكم بالإعدام والحُكم بالسّجن المؤبّد كلاهما عمل لا أخلاقي, لكن لو خُيِّرتُ بين الأمرين لاخترتُ بالتّأكيد السّجن المؤبّد, فأنْ تعيش, بأيّة حال, أحسن من أن تفارق الحياة." نشأت عن ذلك إثارة في النّقاش، فالمصرفيّ الأصغر سناً والأكثر عصبيّة في تلك الأيام صرخ فجأة بحماس, وهو يضرب بقبضة يده على الطّاولة, قائلاً للشّاب: " هذا غير صحيح! سأراهن بمليونين على أن تمكثَ في حبس انفرادي لمدّة خمس سنوات.
 ردّ الشّاب: " إن كُنت جاداً في هذا، فسأقبل التّحدّي, ولكن لن أمكث خمس سنوات و إنّما خمس عشرة سنة." - " خمس عشرة سنة ؟ حسنا! "." أيّها السّادة, أنا أراهن بمليونين! " - " موافق ! راهن أنت بمليونين وأراهن أنا بحرّيتي." وهكذا نُفّذ هذا الرِّهان المتهوّر الذي لا معنى له. المصرفيّ الطّائش بالملايين ضمن حسابه البنكي كان مسروراً جداً بهذا الرّهان. عند العشاء أخذ يسخر من الشاب قائلاً له :" فكّر ثانية في الأمر مادام هنالك وقت, فبالنسبة لي مليونين مبلغ تافه, أمّا أنت فستخسر ثلاث أو أربع سنوات من أزهى فترات حياتك. أقول ثلاث أو أربع سنوات لأنّك لن تقدر على أكثر من ذلك. لا تنس كذلك، أيّها الرجل التّعيس, أن السّجن الاختياري أكثر مشقّة وصرامة من الإجباري. فأن تُفكّر في تخطّي عتبة السّجن نحو الخارج في أي لحظة, سيُفسد الغاية من وجودك في السّجن. أنا متأسّف على هذا الإجراء." أمّا الآن فالمصرفيّ يتمشى جيئة و ذهاباً, متذكّراً كل تلك الأحداث, مخاطباً نفسه:"ما الغاية من هذا الرّهان؟ما الذي سيجنيه هذا الشّاب من إضاعة خمس عشرة سنة من حياته, وماذا سأستفيد أنا من هدر مليونين عبثاً؟. هل هذا سيُثبت أنّ عقوبة الإعدام أحسن من السّجن المؤبّد؟. لا , لا يمكن. إنّ كلّ هذا عمل تافه وغير معقول. من جهتي, هي الرّغبة في إشباع نزوات شخصيّة, أمّا من جهته فإنّه الطمع في المال....." بعد ذلك تذكّر المصرفيّ ما أعقب تلك الأمسيّة. لقد تقرّر أن يمضي الشّاب سنوات الأسر تحت الرّقابة الصّّارمة في حُجرة داخل حديقة المصرفيّ. تم الاتّفاق على ألاّ يتعدّى الشاب عتبة باب الحُجرة لرؤية النّاس أو سماع أصواتهم, كما لا يحقّ له استلام الرّسائل والصّحف. لقد سُمِح له بالحصول على آلةٍ موسيقية وكتب. كما حقّ له كتابة الرّسائل, شرب الخمر وكذا التّدخين. بمقتضى الاتفاقيّة فإن المنفذ الوحيد للشّاب نحو العالم الخارجي يتمثّل في نافذة صغيرة أُعدّت لهذا الغرض. يمكن للشّاب الحصول على كل ما يريد: كتب, موسيقى, خمر,...وبأيّة كميّة يشاء بعد أن يكتب طلباً خطيّاً, على أن يستلم كل هذه الأشياء عبر النّافذة. نصّت الاتفاقية على كلّ التّفاصيل, حتّى وإن بدت تافهة أحياناً, فقط لضمان عزل الشاب بشكل صارم, وإلزامه بالمكوث في السّجن خمس عشرة سنة بالضبط : بداية من الرابع عشر من نوفمبر من عام 1870 على السّاعة الحادية عشر وانتهاء في الرّابع عشر من نوفمبر من عام 1885 على السّاعة الحادية عشر. إنّ أيّ محاولة من قبل الشّاب لخرق شروط الاتفاقية, ولو قُبيل دقيقتين من نهايتها، ستعفي المصرفيّ من التزامه بدفع المليونين.
 بقدر ما يُمكن للمرء الحُكم على السّجين من خلال مذكراته المختصرة, فقد عانى بشدّة في السّنة الأولى من الأسر من الوحدة والكآبة. نغمات جهاز البيانو المنبعثة من الحُجرة كانت تُسمع بشكل
مستمر ليل نهار. رفض الشّاب الخمر والتّبغ, فالخمر, حسبما كتب, يثير الشّهوات والشّهوات هي أخطر عدو للسّجين, فضلاً عن هذا, فليس هنالك شيء أفظع من شرب الخمر وعدم رؤية النّاس, أمّا عن التدخين, فإنّه يُلوّث هواء الحُجرة. الكتب التي طلبها الشّاب في السّنة الأولى تعلّقت بشخصيّات لامعة, روايات حُبّ ذات حبكة معقّدة, قصص مثيرة وخياليّة...
 في السّنة الثّانيّة من الأسر كان البيانو ساكناً في الغرفة . ما طلبه الشّاب اقتصر فقط على الدّراسات القديمة. في السّنة الخامسة لم تكن الموسيقى مسموعة كذلك, غير أنّ السّجين طلب الخمر. قال الأشخاص الذين شاهدوه عبر النّافذة أنّه لم يمض تلك السّنة إلا في الأكل والشرب والاستلقاء على سريره, التثاؤب على نحو مستمرّ والحديث مع نفسه بغضب. ببساطة, لم يقرأ الشّاب الكتب. أحيانا في اللّيل كان يجلس للكتابة لكنّه في الصباح يمزّق كل ما كتبه, لقد سُمع يصرخ لأكثر من مرّة. في النّصف الثاني من السّنة السّادسة لأسره, بدأ الشّاب بشغف في دراسة اللّغات, الفلسفة والتّاريخ. انصبّ بشغفٍ على هذه الدّراسات لدرجة أن المصرفيّ أضحى مطالباً بعمل ما فيه الكفاية لجلب الكُتب التي طلبها الشّاب.في غضون أربع سنوات تمّ جلب حوالي ستّة مائة مجلّد كانت تحت طلبه. خلال تلك الفترة استلم المصرفيّ الرسالة التالية من الأسير: " عزيزي السَّجَّان, أنا أكتب لك هذه السّطور بستّ لغات. اعرضها على الأشخاص الذين يتقنون هذه اللّغات , دعهم يقرؤونها , فإن لم يجدوا أيّ خطأ, أرجو منك أن تطلق طلقة ناريّة في الحديقة, فتلك الطلقة ستُثبت لي أنّ جهودي لم تذهب سدى. إنّ العباقرة على مَرِّ العصور وفي كلّ البقاع يتحدّثون بلغات مختلفة, غير أنّ نفس اللّهب يلفحهم جميعا. آهٍ ! لو عرفتَ السّعادة غير الدنيوية التي أشعرُ بها الآن من القدرة على فهمهم جميعاً ! " تم تنفيذ رغبة السّجين, فقد أمر المصرفيّ بإطلاق طلقتين ناريّتين في الحديقة. 
بعد العام العاشر جلس الشّاب بثبات أمام الطّاولة لا ليقرأ شيئا عدا الإنجيل. بدا من الغريب بالنّسبة للمصرفيّ أنّ هذا الرجل الذي تضلّع في فهم ستة مائة مجلد في غُضون أربع سنوات، يُضيّع قرابة السّنة في قراءة كتاب سهل الفهم كهذا. أعقب دراسة الإنجيل التّفرغ لعلم اللاهوت وتاريخ الأديان. في السّنتين الأخيرتين من الأسر, قرأ الشاب كميّة معتبرة من الكتب في شتّى الميادين. في
إحدى الفترات كان منشغلاً بالعلوم الطبيعية .بعد ذلك طلب أعمال "بايرون" و"شكسبير". في نفس الوقت كانت هنالك مذكّرات طلب فيها كتباً في الكيمياء والطّبّ والرّواية, فضلاً عن بعض الأطروحات في الفلسفة وعلم اللاهوت. لقد أوحتْ قراءاته بأنّه كمثل رجل يسبح بين حطام سفينته الغارقة, محاولاً أن ينقذ نفسه من خلال التشبّث تارة بساريّة و تارة بأخرى. تذكّر المصرفيّ العجوز كلّ هذا و فكّر قليلاً: "غداً عند السّاعة الحادية عشر سيستعيد حريّته. بمقتضى اتفاقيّتنا, يجب عليّ أن أدفع له مليونين. لو دفعتُ سينتهي كل شيء بالنّسبة لي. سأغدو مفلساً بالكامل." قبل خمس عشرة سنة كانت الملايين تحت حسابه البنكي , أمّا الآن فهو خائف من أن يُسأل عن الشيء الأنبل, أهو التّعهد أم المال؟. المضاربات الخاسرة في البورصة والقمار المفرط فضلاً عن الإثارة المعهودة التي لم يعد قادراً على التّغلّب عليها مع تقدّم السّنوات, كلّها أدّت تدريجياً إلى أفُول نجم المليونير الثّري, الجسور, الفخور والواثق من نفسه. لقد أصبح الآن مصرفيّ من الدّرجة الوسطى يرتعد لكل ارتفاع أو سقوط في الأسهم. تمتم الرجل العجوز وهو يمسك رأسه بيأس: "رهانٌ ملعون!", " لماذا لا يموت الرجل ؟ إنّه فقط في الأربعين من عمره. سيأخذ مني آخر فلس أملكه, سيتزوّج ويستمتع بالحياة, سيضارب في البورصة, بينما أنا أنظر إليه بعين الحسد مثل المتسوّل, لأسمع منه يومياً نفس العبارة:' دعني أساعدك, فأنا مدين لك بالسّعادة في الحياة!', الطريقة الوحيدة التي تنجيني من الإفلاس والخزي هي وفاة الرجل! " دقّت السّاعة الثالثة, أنصت المصرفيّ، الجميع في المنزل نائمون. لا شيء يُسمع في الخارج عدا حفيف الأشجار المتمايلة. دون إحداث جلبة, تناول من الخزانة المضادة للحرائق مفتاح الحجرة التي لم تُفتح منذ خمس عشرة سنة. وضعه في معطفه وخرج من المنزل. كانت الحديقة مظلمة وباردة, فقد كانت الأمطار تتساقط والريّاح العاصفة تهب عبر الحديقة محدثة صفيراً ومؤدية إلى تمايل الأشجار تارة نحو اليمين وتارة أخرى
نحو اليسار. أجهد المصرفيّ بصره لكنه لم ير شيئاً, لا الأرضية, لا النُّصُب البيضاء, لا الحُجرة ولا حتّى الأشجار. مندفعاً نحو المكان الذي توجد فيه الحُجرة, نادى المصرفيّ على الحارس مرّتين, لكنّه لم يتلقّ أي استجابة. من الواضح أنّ الحارس لجأ إلى مكان يقيه من الجوّ العاصف, فلا بد أن يكون الآن نائماً في مكان ما في المطبخ أو الدّفيئة. فكّر الرجل العجوز قليلا: " إذا كانت لديّ الشّجاعة على تنفيذ ما عزمت عليه, فإنّ الشُّبهة ستقع مباشرة على الحارس." تحسّس الرجل العجوز الدّرج والباب وسط الظلام وتوجّه نحو مدخل الحُجرة. التمس طريقه عبر ممرٍّ صغير وأوقد عود ثقاب. لم يكن هنالك أحد, ما كان هنالك إلا هيكل سرير دون أفرشة, وفي الزّاوية الأخرى موقد مصنوع من الحديد . سِداد الباب المؤدّي إلى غرفة السّجين كان سليماً. عند أفول عود الثّقاب، ارتجف الرّجُل العجوز كليّاً, وهو يحاول أن يختلس النّظر عبر النّافذة. كانت الشّمعة تشتعل بشكل خافت في حُجرة الأسير. لقد كان جالساً على الطّاولة, لا شيء يمكن أن يُرى عدا ظهره, شعر رأسه ويديه. كانت بعض الكُتب المفتوحة ملقاة على الطّاولة,على كرسيي الاستراحة وعلى البساط. مضت خمسُ دقائق والسّجين لم يُحرّك ساكناً .خمس عشرة سنة علّمته كيف يجلس في سكون. قرع المصرفيّ بأصابعه على النّافذة, لكنّ السجين لم يحدث أيّ حركة بالمقابل. بحذر قام المصرفيّ بكسر سِداد الباب ليضع المفتاح في فتحة المفاتيح. أحدث القُفل الصّدِئ صريراً, ليفتح الباب بصرير آخر. توقّع المصرفيّ أن يسمع وقع أقدام وصراخاً من الدّهشة, لكن مضت ثلاث دقائق والهدوء يُخيّم على المكان. عندئذٍ قرّر المصرفيّ الدّخول. عند الطّاولة كان رجلٌ ليس كباقي النّاس يجلس في سكون. إنّه مجرّد هيكلٌ عظميّ بطبقةٍ من الجِّلد تكسو عظامه بإحكام، وبخصلة شعر طويلة كأنما هي خصلة شعر امرأة أو لحية شعثاء. كان وجهه مُصفرّاً تغشاه بعض بقع التّراب, أمّا وُجنتيه فقد كانتا متداخلتين. كان ظهره طويلاً ونحيلاً. يده التي كانت تدعم لحيته الكثيفة بدت نحيلة ورقيقة لدرجة أنّها تفزع الناظر عليها. كان شعره قد صُبغ بمسحةٍ فضّية, غير أن رؤية وجهه الهزيل الذي يُحاكي وجه شيخ هرم يجعل الجميع لا يصدقون بأنّه لا يزال في الأربعين من عمره.....لقد كان نائماً وأمام رأسه المنحني كانت هنالك ورقة ملقاة على الطّاولة, حيث كُتِب عليها شيء ما بخط رفيع. فكّر المصرفيّ:"رجلٌ مسكين!" لعلّه الآن نائم وأحلام الملايين تُراوده, وما عليّ الآن إلاّ أن ألقي به على السّرير وأقومُ بخنقه قليلاً باستخدام الوسادة, ولا أحسب أن خبيراً يقظاً سيجد دليلاً على أنه قُتل, لكن عليّ أولا أن أقرأ ما كتبه هنا...." أخذ المصرفيّ الورقة من الطّاولة وقرأ ما يلي: "غداً على السّاعة الحادية عشر سأستعيد حرّيتي والحقّ في الاجتماع مع أناس آخرين, لكن قبل أن أغادر هذا المكان لرؤية أشعّة الشّمس, أعتقد أنّه من الضّروري أن أوجّه لك بعض الكلام. بضمير طاهر, وفي حضرة الإله الذي يشاهدني, أخبرك أنّني أحتقرُ الحرّية , الحياة , الرّخاء, وكل ما يعتبر في كُتبك هذه على أنّه أحسن شيء في الدّنيا. " لقد انكببتُ طيلة خمس عشرة سنة على دراسة الحياة الدّنيوية. صحيح أنّني لم أشاهد العالم والنّاس, لكن في كُتبك شربتُ الخمر الأرج، أنشدتُ الأغاني, اصطدتُ الأيل والخنزير البرّي في الغابات, عشقتُ النساء.......الحسناوات اللائي اختُلقن من قبل الشُّعراء والعباقرة, لقد زرنني جميعا في المساء وروين لي أحلى الحكايات, التي جعلتني أفكّر بانتظام. في كُتُبك تسلّقتُ قمم البُرْز ومون بلان ومن هنالك شاهدتُ شروق الشّمس, كما شاهدتُها في المساء تغشى السّماء والبحر وقمم الجبال بلونها القرمزي. من هنالك شاهدتُ عن قرب لمعان البرق الذي يشقّ الغيوم العاصفة. رأيتُ الغابات الخضراء, الحقول, الأنهار، البحيرات والمُدن. سمعتُ غناء جنيّات البحر وعزف الرعاة. لمست أجنحة الشياطين التي حلّقت نحوي لتحدثني عن الإله. في كتبك ألقيت بنفسي في الهاوية, أحدثتُ المعجزات، قتلتُ, أحرقتُ المدن, بشّرتُ بأديانٍ جديدة, غزوتُ مملكات بأكملها... " منحتني كُتبك الحكمة, إنّ جميع الأفكار التي شغلت الإنسان على مر العصور مضغوطة في مساحة صغيرة من دماغي. أنا أعلم أنّني أعقل منكم جميعاً. " أنا أحتقرُ كُتبك وأحتقر الحكمة وكلّ نِعَم هذه الدّنيا.كلّها تافهة, زائلة, وهمية وخادعة مثل السراب. يمكن لك أن تكون فخوراً, حكيماً, بارعاً, لكنّ الموت سيزيلك من على وجه الأرض كما لو كنت مجرد فأر يختبئ في القعر . وذريتك, تاريخك, عبقريتك الخالدة ستحترق معاً أو تزول مع زوال الحياة الدّنيوية. " لقد فقدتَ صوابك واتّخذتَ الطريق المنحرف, لقد آثرتَ الكذب على الصدق والبشاعة على الجمال. ستتعجّب لو , بداعي أحداث غريبة لبعض الأنواع, فجأة تستسيغ الضّفادع والعظاءات أشجار التّفّاح والبرتقال بدلاً من الفاكهة, أو أن تفوح الورود برائحة حصانٍ مُتعرِّق . لهذا أنا أتعجّب منك كيف تستبدل الجنّة بالدّنيا. أنا لا أريد أن أفهمك. " لأثبتَ لك احتقاري لكلّ ما تنعم به أنت الآن, فإنّني أتخلّى عن المليونين التي كنتُ أعتقد كذا مرّة أنّها الجنّة, والتي أنا الآن أحتقرها. لأجرّد نفسي من حقّي في المال, فإنّني سأخرج من هنا قبل خمس ساعات من الوقت المحدّد. وهكذا أكون قد خرقت الاتّفاق....." عندما قرأ المصرفيّ هذا ألقى الورقة على الطّاولة, قبّل رأس الرجل الغريب وخرج من الحُجرة باكياً.
 عندما وصل إلى المنزل تمدّد على سريره, لكن دموعه وعواطفه حالت دون نومه على الفور. في الصّباح التالي سارع الحرّاس بوجوه شاحبة ليخبروه بأنّهم رأوا الرجل الذي يقيم في الحُجرة قد تسلّق عبر النّافذة إلى الحديقة, ثم توجه إلى البوّابة حتى توارى عن الأنظار.على الفور توجّه المصرفيّ مع الخدم إلى الحُجرة للتّأكد من فرار الأسير. لتجنّب إثارة الحديث الذي لا طائل منه, فقد أخذ المصرفيّ الورقة التي تخلّى بموجبها الأسير عن المليونين, وعندما وصل للبيت أقفل عليها في الخزانة المضادة للنيران. 

أنطون بافلوفيتش تشيخوف (1860 - 1904):
 طبيب وكاتب مسرحي ومؤلف قصصي روسي كبير ينظر إليه على أنه من أفضل كتاب القصص القصيرة على مدى التاريخ، ومن كبار الأدباء الروس. كتب المئات من القصص القصيرة التي اعتبر الكثير منها إبداعات فنية كلاسيكية، كما أن مسرحياته كان لها تأثير عظيم على دراما القرن العشرين. بدأ تشيخوف الكتابة عندما كان طالباً في كلية الطب في جامعة موسكو ولم يترك الكتابة حتى أصبح من اعظم الادباء واستمر أيضاً في مهنة الطب وكان يقول " ان الطب هو زوجتي والأدب عشيقتي ".



Twitter Bird Gadget