كل أزرق السماء

تتناول الرواية حكاية إميل، شابٌ فرنسي في السادسة والعشرين، تم تشخيصه بمرض الزهايمر المبكر، وقد حدد له الأطباء مدة عامين كحدٍ أقصى قبل أن يفقد ذاكرته نهائيًا. تحاول عائلته اقناعه أن يخضع في مركز خاص للعناية ولدراسة حالته عن كثب بناءًا على اقتراح الأطباء.

لكن!... 
أرعبته فكرة أن تنتهي حياته وهو يرى نظرات الحزن والشفقة في أعين عائلته وأصدقائه، وهو موصول إلى أجهزة وآلات بين جدران المستشفى. 
فيقرر أن يخوض رحلة في الريف الفرنسي ما بين الجبال والطبيعة الخلابة، رحلة لطالما حلم بالقيام بها مع صديقه الوحيد، لكن هذا الأخير لم يعد بامكانه مرافقته بعد أن أصبح أبًا ورب عائلة.
يخطط للرحلة سرًا، يبتاع عربة خاصة للرحلات والتخييم، ويعلن عن حاجته لشريك، ففي النهاية أن يعتني به غريب عند الحاجة، أفضل من أن يصبح عبئًا على عائلته.
يتلقى على اعلانه ردًا واحدًا من جوان، فتاة غامضة تظهر بحقيبة ظهر وقبعة سوداء.

يقطعان معًا مسافات طويلة، يلتقيان بأشخاص يتركون بصماتهم في حياتهما، ويكتشفان أن الحياة لا تُقاس بطولها بل بعمقها، وأن العمر ليس في الوقت بل في الشعور. يتشاركان لحظات من الضحك، الألم، الصمت، والحنين، لتتحول هذه الرحلة إلى مغامرة وجودية تغيّرهما معًا.

تتكشف حياة كلٍ منهما أمام الآخر شيئًا فشيئًا، ماضي الشاب الرافض للمرض، وسرَّ الفتاة الغارقة في ملابسها السوداء، تحت قبعة سوداء تكاد تخفي ملامحها.
أما نهاية الرواية فمذهلة، لعلك تحتاج لساعاتٍ بعدها وأنتَ تحلل الشخصيات ومسارها ومصيرها.

هل يمكن أن تكون النهاية أجمل؟ لا... لا يمكن أن تكون النهاية أكثر سحرًا... أكثر حزنًا... وأكثر اشراقًا وأمل.
رواية إنسانية، واقعية، مؤثرة، ودافئة جدًا، اجتمعت فيها كل المشاعر.
هي رواية عن الذاكرة- البحث عن الذات- الحب الغير مشروط. وهي ليست عن الموت فقط، بل هي دعوة للتصالح مع الألم وإيجاد المعنى في اللحظات الأخيرة.
حتى عنوانها الذي تظنه بدايةً مجرد عنوان إلا أنه لم يكن عاديًا أبدًا، بل يحمل عمقًا ستكتشفه أثناء القراءة.

باختصار هي رواية مؤثرة جدًا، تمنح القارئ فرصة للتأمل في معنى الحياة، وتؤكد أن القيمة ليست في طول الرحلة بل في جمال تفاصيلها. 

 





ميليسا دا كوستا
كاتبة فرنسية وُلدت عام 1990

ظهرت روايتها الأولى عام 2019 كل أزرق السماء عام 2019 والتي ستبث قريبًا مسلسلًا على شاشة الـTF1.
بعد صدور هذه الرواية ونيلها النجاح الباهر، كرّت سبحة الروايات، سبع روايات في خمس سنوات، تصدر هذه المرة عن دار النشر الفرنسية العريقة ألبان ميشال، آخرها رواية ثامنة صدرت منذ أيام قليلة بعنوان "الصلابة".






Twitter Bird Gadget