تبدأ الرواية في أروقة مستشفى الأمراض النفسية، وشابٌ تائه لا
يعرف هويته ولا هوية المكان حيث هو!
بينما تدور أحداثها في طهران خلال صيف عام 1973، وتروي
في حي يضم الطبقة المتوسطة مع عائلته،
وعلاقته القوية بصديقه أحمد.
يقضي الشابان ليالي الصيف على سطح منزل باشا، حيث يتأملان
النجوم ويتبادلان الأحاديث عن الحياة والحب. بطريقة خفيفة الظل
والروح، خاصة أسلوب أحمد الفكاهي بإلقاء النكات و"القفشات".
يقع باشا في حب سرّي لجارته الجميلة زاري، خطيبة مرشده
وصديقه الدكتور رامين صبحي، وهو شاب مثقف وناشط سياسي.
وهما مخطوبان منذ الطفولة.
أما أحمد فتربطه علاقة عاطفية بفتاةٍ تدعى فهيمة، تتمرد على
عائلتها وترفض خطوبة عريس صالونات، وتعلن حبها لأحمد،
فيضربه شقيقاها ضربًا مبرّحًا رغم صداقتهما به. لكن العاشقان لا
يتراجعان عن حبهما، ويلتقيان دومًا بالسر.
عاشت إيران خلال عام 1974 أوضاع سياسية هامة، فمجموعة من
الشبان ثارت على الشاه وحكمه التعسفي بقيادة "كلسرخي" ويعني
إسمه الوردة الحمراء، مما عرَّض شباب الوطن لحملة اعتقالاتٍ
عشوائية، ومراقبةٍ صارمة لكل تحركاتهم.
ينجح السافاك (جيش الشاه السري) باعتقال "كلسرخي" ومحاكمته
واعدامه، ثم يقوم بحملة اعتقالاتٍ للشبان في البلاد، بتهمة النشاط
السياسي فيكون الدكتور رامين من ضمن المعتقلين. مما يسبب
أزمة ضمير للبطل باشا، لأنه اعتقد أن وجوده على السطح ليلة
اعتقال الدكتور، ونظره إلى فناء منزل زاري حيث اختبأ الأخير،
قد ساعد السافاك في تحديد مكانه.
يخطط أحمد كي تتعرف حبيبته فهيمة إلى زاري حبيبة باشا، وهكذا
أحمد ومعه باشا بالتسلل عبر أسطح
منزليهما للنزول إلى فناء منزل زاري،
والجلوس تحت شجرة الكرز في فناء الدار،
مما يوطد العلاقة بين الأصدقاء الأربعة.
تريح زاري ضمير باشا من العذاب بعد أن تؤكد له أن السافاك كانوا
يعرفون بشأنها هي والدكتور، وأنهم حتمًا كانوا عاجلًا سيطرقون
باب المنزل ليجدوه عندها.
بعد مدة، يُعدم الدكتور في السجن، وتتغير حياة الجميع بشكل
جذري. خاصة أن السافاك يمنع عائلة الدكتور من الحداد عليه أو
زيارة قبره.
كانت زاري تعلم أن باشا مغرم بها، وكانت بدورها مغرمة به،
لكنهما لم يُصرحا بمشاعرهما علانية احترامًا لذكرى الدكتور.
ولأنها منعت من إحياء ذكرى أربعين الدكتور لمصادفته مع ذكرى
مولد الشاه، خططت للإنتقام واعلان رفضها لهذا التعسف في حكم
البلاد والعِباد.
أصرت على حضور المناسبة ومشاهدة مرور موكب الشاه، فرافقها
باشا وفهيمة وأحمد.
وفجأة ومن دون انذار تندفع من بين الجموع وتقف أمام الموكب،
تسكب على نفسها مادة البنزين وتشعل النار
بنفسها وهي تصرخ باسم "كلسرخي"!
يركض باشا ويحاول أن يخمد النيران
بمعطفه، بينما أحمد يحاول أن يدفع رجال
الأمن الذين ينهالون عليهما بالضرب.
بعد أن يستعيد باشا ذاكرته، يفهم أسباب الحروق في يديه وجسده،
يسأل عن الجميع، فيخبروه أن أحمد سيخرج قريبًا من السجن، أما
زاري فقد توفيت.
يعود إلى منزله، ويلتقي بأحمد والأصدقاء، فرحته فيها غصة فقدِ
زاري، لكنه يرضخ للأمر الواقع، ويبدأ بالتحضير للسفر إلى
أميركا لإكمال دراسته.
خلال زيارة وداعٍ لأسرة زاري، التي ستنتقل بدورها إلى منطقة
جنوب البلاد، يكتشف أمرًا يجعله مؤرقًا إلى أن يكتشف السرّ
الكبير.
إن قريبتهم الملقبة ب "الملاك المقنع" لإرتدائها الشادور، ليست
سوى زاري. وكان هذا اتفاقهم مع السافاك، أن يتم نفيهم إلى
الجنوب، وأن تبقى شخصية زاري تحت حكم المتوفاة.
في النهاية، يتفق الحبيبان على أن يسافر باشا إلى أميركا وأن يعود
ليأخذ معه زاري بعد أن تسمح ظروفه، ليبحثا هناك عن علاج لها.
تُروى الرواية بشكل غير خطي، حيث تنتقل بين صيف
1973 ومشاهد في مستشفى للأمراض النفسية في شتاء 1974،
حيث يُفترض أن باشا يتعافى من حادث مأساوي لا يُكشف عنه إلا
في النهاية.
رواية مليئة بالمشاهد الساخرة، والعواطف الجياشة، والحب النقي،
وصفاء الصداقة والوفاء بالوعود والعهود.
كما وتقدم صورة حية للمجتمع الإيراني قبل الثورة، وتجمع بين
الدفء الإنساني والقسوة السياسية، مع تركيز على المشاعر
الإنسانية.
العناصر الأساسية: الحب والصداقة: علاقات معقدة بين
الشخصيات، وحب باشا الصامت لزاري.
القمع السياسي: سيطرة نظام الشاه، واضطهاد النشطاء، ووحشية
السافاك.
التقاليد مقابل الحداثة: صراع بين الزواج المُدَبَّر والحب الحر، وبين
الانضباط الغربي والعفوية الشرقية.
الخسارة والنضج: فقدان البراءة، والتعامل مع الموت والقمع،
وانتقال الشخصيات إلى مرحلة البلوغ.
مهبُد سراجي
وُلد في إيران عام 1956، وغادرها إلى الولايات المتحدة في عام
1976 عن عمر 19 عامًا لدراسة الهندسة
المدنية في جامعة أيوا
حصل لاحقًا على درجتي الماجستير
والدكتوراه في مجالات السينما.
وتكنولوجيا التعليم. يعمل حاليًا كاستشاري
إداري ويقيم في منطقة خليج سان فرانسيسكو.
صدرت روايته "أسطح طهران" عام 2009 عن دار نشر Pengui
وهي مستوحاة بشكل كبير من طفولته وشبابه في طهران خلال
سبعينيات القرن العشرين، وتتناول قصة حب وصداقة على خلفية
الاضطرابات السياسية في عهد الشاه وعنف السافاك (شرطة أمن
الدولة).


