تدور القصة حول موظف بسيط يدعى دوتوي يعيش حياة رتيبة في مونمارتر، ويعمل في وزارة السجلات.
يكتشف صدفةً أنه صار قادرًا على عبور الجدران، بعد انقطاع كهربائي جعله يعبر من مكان مغلق إلى آخر من دون أن يستعمل الباب.
يذهب إلى طبيب، فيصف له مسحوق البيريت رباعي التكافؤ يتناوله مرتين في السنة، يتناول دوتوي منه حبة واحدة ثم يهمله، ويستمر في حياته العادية دون أن يستخدم هذه القدرة إلا نادرًا وبلا حماس.
تتغير حياته عندما يُستبدل رئيسه السيد مورون بالسيد ليكويي، وهو مدير صارم وقليل الكلام. يبدأ ليكويي منذ اليوم الأول في معاملة دوتوي بازدراء، خاصة عندما يرى نظارته ذات السلسلة ولحيته الصغيرة. يقرر ليكويي إجراء إصلاحات إدارية، منها تغيير صيغة المراسلات التي اعتاد عليها دوتوي لعشرين عامًا. يحاول دوتوي التمسك بطريقته القديمة، مما يزيد من عداوة مديره الجديد له.
يصل الأمر إلى ذروته عندما ينقل ليكويي دوتوي إلى غرفة صغيرة مظلمة مجاورة لمكتبه، كتب على بابها "غرفة التخزين". يتقبل دوتوي هذا الإذلال بقلب مستسلم، لكنه يبدأ بالتخيل أن مديره هو ضحيته في أحلامه العنيفة.
اكتشاف القدرة والمواجهة
في أحد الأيام، يقتحم ليكويي غرفة دوتوي وهو يصرخ ويشتم، ويرمي رسالة على وجهه بعد أن جعدها. يغضب دوتوي غضبًا شديدًا، وفجأة يشعر بإلهام غريب. يترك مقعده ويدخل في الجدار الذي يفصل مكتبه عن مكتب نائب الرئيس.
يظهر رأس دوتوي من الجدار في مكتب ليكويي، مما يسبب ذهولًا ورعبًا للمدير. ينطق الرأس قائلًا "سيدي، أنت داعر وقذر ووغد". يركض ليكويي إلى غرفة دوتوي فيجده جالسًا بهدوء وكأن شيئًا لم يحدث. لكن بمجرد أن يعود ليكويي إلى مكتبه، يعاود الرأس الظهور ويتكرر السُباب.
تنتشر القصة بين زملائه، لكنهم يرفضون تصديقها. عندما يقرر دوتوي الاعتراف علنًا بقدرته، يستقبله زملاؤه بسخرية واستهزاء، ويصبح موضوع نكات لا حصر لها.
الاعتقال والسجن والهروب
بعد أيام، يُلقى القبض على دوتوي في متجر مجوهرات، حيث كان يغني ويكتب توقيعه على عداد النقود. رغم قدرته على الهروب عبر الجدران، يتعمد البقاء ليُقبض عليه، ربما لإرباك زملائه الذين سخروا منه. تنتشر صورته في الصحف، ويشعر زملاؤه بالندم ويحاولون تقليده بإطلاق اللحى الصغيرة.
في السجن، يشعر دوتوي أن الجدران السميكة متعة حقيقية له. في اليوم التالي، يكتشف الحراس أنه نقش مسارًا على جدار زنزانته وعلق ساعة ذهبية تخص مدير السجن. تستمر هذه المناورات إلى أن يهرب دوتوي نهائيًا من السجن، ويغير مظهره بحلق لحيته واستبدال نظارته، وينتقل إلى شقة جديدة. لكن شهرته تبدأ تثقل عليه، ويفقد متعة عبور الجدران التي أصبحت تبدو له مجرد ستائر سهلة. يخطط للسفر إلى مصر ليعبر جدران الأهرام. لكنه يقع في حب امرأة شقراء جميلة، فينسى فكرة السفر.
النهاية المأساوية
في اليوم التالي للقائه بالشابة، يشعر دوتوي بصداع شديد. يبتلع قرصين كان يعتقد أنهما أسبرين، لكنهما في الحقيقة مسحوق رباعي التكافؤ الذي سبق للطبيب أن وصفه له.
وبعد أن نجح في اختراق سمك الجدار لم يعد يستطيع التقدم أو التراجع، فتذكر برعب القرصين اللذين تناولهما، وفهم أنه دواء السبيريت الرباعي التكافؤ وأن مفعوله قد بدأ!
يبقى دوتوي مجمدًا داخل الجدار حتى اليوم، مطمورًا في الحجر. في ليالي الشتاء، يسمع المارة صوتًا مكتومًا كأنه قادم من وراء القبر، يظنونه عويل الرياح، لكنه في الحقيقة بكاء دوتوي على نهاية مسيرته المجيدة وشغفه القصير.
في بعض الليالي يحمل الرسام جين بول قيثارته ليعزف أغاني يواسي بها السجين المسكين، فتتغلغل الأنغام في قلب الحجر كقطرات من ضوء القمر.
دلالة القصة
القصة تحمل طابعًا ساخرًا وخياليًا، لكنها في العمق تتحدث عن الحرية والسلطة والخيال والرغبة في التميز. دوتوي لا يبدأ بطلاً، بل موظفًا عاديًا، ثم تتحول قدرته إلى وسيلة انتقام، ثم إلى وسيلة مجد وشهرة، ثم إلى مأساة. وكأن القصة تقول إن القوة الخارقة لا تكفي وحدها، فالشخصية والرغبة والاختيار والظروف كلها تحدد مصير الإنسان.
مارسيل إيميه
توفي في باريس عام 1967 عن عمر 65 عامًا، تاركًا إرثًا أدبيًا يمزج بين الواقعية والسخرية والخيال.
تخلى عن دراسة الطب، وعمل في وظائف متعددة (بنك، صحافة) قبل أن يتفرغ للكتابة.
نشر روايته الأولى عام 1926، لكن شهرته الحقيقية بدأت عام 1929 عندما فاز بجائزة رينودو.
عُرف ببُعده عن الأوساط الأدبية والنخبوية، ورفضه الانضمام للجان الجوائز ووسام جوقة الشرف.
أهم أعماله
الروايات: الفرس الخضراء- أورانوس
القصة القصيرة: الرجل الذي يعبر الجدار- حكايات الهرة الواقفة.
إضافة لكتاباته في المسرح.
صنع النحات والممثل الفرنسي جان ماريه عام 1989 تمثالًا برونزيًا في حي مونمارتر (الظاهر في الصور أعلاه) تكريمًا للكاتب مارسيل إيميه الذي عاش في هذا الحي.
تتمثل الإشارة البارزة إلى تفاعل الجمهور مع التمثال في أن يده اليسرى أصبحت لامعة وبرّاقة، وذلك لأن السياح اعتادوا على لمسها وهم يحاولون تصويره أو كأنهم يساعدونه على الخروج من الجدار .





No comments:
Post a Comment