دخل ثعلب إلى الغابة، فسمع صوتاً عظيماً، توجه نحوه فوجده طبلاً ضخماً معلقاً على غصن شجرة، وكانت الأغصان تضربه مع حركة الريح. ظن متوهماً أن الطبل ضخم من كثرة الشحم واللحم، فطمع باللحم، ولم يتردد، فتسلق الشجرة واحتال على الطبل ففصله عن الشجرة، ورمى به إلى الأرض ثم عالجه حتى شقه، وقد كلفه ذلك جهداً عظيماً.
وكان من أمر الثعلب حين شقه أن وجده أجوف، لا شحم فيه ولا لحم، فأسف على ما تكبده من عناءٍ وتعب، ومنذ ذلك اليوم اقتنع أن الأشياء لا تقاس بأحجامها.
وقال: لا أدري... لعل أفشل الأشياء أجهرها صوتاً وأعظمها جثة.
من كتاب كليلة ودمنة
ألفه بيدبا الفيلسوف الهندي للملك "دبشليم".
ترجمه ابن المقفع (المولود باسم روزبه) في القرن
الثامن عشر.

